القاضي ابن البراج

328

المهذب

عليها ويستوفى ما عليها من حق . وإن كانت غير بارزة لا تدخل ولا تخرج فإن الحاكم يقيم عليها الحد في منزلها ويبعث من ينظر بينها وبين خصمها في بيتها . وإذا طلق الرجل زوجته فاستحقت السكنى ولم يكن للرجل ذلك ، وجب عليه أن يستأجر لها منزلا . فإن كان غائبا ، استأجر الحاكم من ماله لأنها استحقت السكنى فوجب أن يوفي ما تستحقه كالدين . فإن لم يكن له مال ورأي الحاكم أن يقترض عليه ويستأجر لها ، فعل ذلك وكان دينا في ذمته ، فإن استأجرت ذلك بغير أمر الحاكم لها فيه مع القدرة على استئذانه ، كانت مطوعة ( متطوعة خ ل ) ولم يكن لها الرجوع على الزوج بشئ . فإن لم تقدر على استئذان الحاكم جاز لها ذلك . وإذا طلق زوجته وهي في منزلها ( 1 ) وأقامت فيه حتى كملت عدتها ولم تطالبه بأجرة ثم طلقها ( 2 ) ، لم يلزمه ذلك ، لأن الظاهر من سكونها ( 3 ) التطوع بالمقام في منزلها فلم يجز لها المطالبة بالبدل . فإن استأجرت دارا وسكنتها ولم تطالبه بالأجرة حتى انقضت عدتها ثم طالبته بعد ذلك بها ، لم يلزمه ذلك ، لأنها إنما تستحق أجرة السكنى على الزوج إذا سكنت حيث يسكنها ، فأما إذا سكنت هي حيث شائت ، لم يكن لها عليه شئ ، فإن استأجرت منزلا أو سكنت في منزلها بعض العدة ولم تطالب ثم طالبت ، كان لها أجرة السكنى من وقت المطالبة ، ولا شئ لها على ما تقدم من سكناها ، لأنها فيما تقدم ، سكنت حيث أرادت فلم تستحق أجرة ذلك ، وفي المستقبل يسكنها زوجها حيث شاء فاستحقت الأجرة عليه . وإذا اتفق السفر لرجل مع زوجته في سفينة وطلقها وكان له منزل غير السفينة يأوي إليه ، كان لها الخيار في الرجوع إلى المنزل وتعتد فيه . وإن لم يكن له منزل

--> ( 1 ) أي منزل نفسها غير الذي كان لزوجها . ( 2 ) الصواب " ثم طالبتها " أي الأجرة . ( 3 ) الأولى أن يكون بالتاء ( سكونتها )